علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

59

الصراط المستقيم

في الظلمات ، ينادي ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ( 1 ) ) وفي عنقه طوق من نار ، له ثلاثمائة شعبة ، على كل شعبة شيطان يتفل في وجهه . فصل رفع أبو العتاهية يده بحضرة المأمون وقال لثمامة : من رفعها ؟ قال : من أمه زانية ، قال : شتمتني ؟ قال ثمامة : تركت مذهبك فانقطع . قيل لأبي الهذيل : من جمع بين الزانيين قال : القواد ، فسكت السائل . قال أبو الهذيل لحفص : هل شئ غير الله وغير خلقه ؟ قال : لا قال : فعذب على أنه الله ؟ أو على أنه خلقه ؟ قال : لا على واحد منهما بل على أنه عصى ، قال : فكونه عصى قسم ثالث ؟ قال : لا ، فأعاد السؤال فانقطع . قال النظام - وكان حاضرا : قد عذبه على الكسب ، قال : فالكسب شئ غير الله وغير ما خلق ؟ قال : فأعاد السؤال فانقطع . قيل لأبي يعقوب المجبر : من خلق المعاصي ؟ قال : الله ، قال : فلم عذب عليها ؟ قال : لا أدري . قال عدلي لمجبر : ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ( 2 ) ) فلا بد أن يكون الذي أوقدها غير الذي أطفأها . أتي إلى بعض الولاة بطرار أحول فقال لعدلي : ما تفعل فيه ؟ قال : أضربه خمسة عشر سوطا لكونه طرارا ، ومثلها لكونه أحول ، فقال مجبر : لا صنع له في الحول ، وكيف يضرب عليه ؟ قال العدلي : إذا كان الكل من الله فالطرار والحول سواء ، فانقطع . قال عدلي لمجبر : هل تملك من أهلك ومالك شيئا ؟ قال : لا ، قال : كل ما تملك جعلته في يدي ؟ قال : نعم ، قال اشهدوا أن نساءه طوالق ، وعبيده أحرار

--> ( 1 ) الزمر : 56 . ( 2 ) المائدة : 64 .